تأثير الزواج الشكلي (زواج البرستيج )على العلاقة الزوجيّة

بواسطة | مارس 10, 2015
8046 مشاهدة | 0 التعليقات
تأثير الزواج الشكلي (زواج البرستيج )على العلاقة الزوجيّة

تأثير الزواج الشكلي (زواج البرستيج )على العلاقة الزوجيّة

يؤكّد خبراء الصحّة الجنسيّة على أنّ مجتمعاتنا العربيّة أصبحت بحاجة إلى إعادة النظر بمفهوم الزواج، خصوصاً مع غياب التربية الزوجيّة على صعيد العلاقة الحميمة. واقع يبرّر انتشار ما يسمّى بالزواج الشكلي والزواج للمظاهر أو “البرستيج”، الذي غالباً ما ينتهي بالملل الزوجي وبرتابة العلاقة الحميمة. هذا إلى جانب حاجة حديثي الزواج إلى بعض الوقت والممارسة المستمرّة للعلاقة الحميمة، للوصول إلى الاستمتاع بعلاقتهما.

خطورة زواج “التحصيل الحاصل”
يؤكّد الدكتور ماهر رشدي، استشاري الصحّة الجنسية في جامعة القاهرة، أنّ الزواج الشكلي أو زواج “التحصيل الحاصل”، والذي يتمّ لأنّه بات أمراً ضروريّاً لسبب من الأسباب، يُعتبر ناقوس خطر يهدّد العلاقات الزوجيّة. ويضيف: “هؤلاء يتزوّجون ضمن إطار اجتماعي فارغ، لا يحتوي على أيّ صورة من أنواع الحبّ والعاطفة المفترض وجودها بين المقبلين على الزواج”. ويشير إلى أنّ هذا الواقع ينتشر بالفعل بين الزيجات التي تسبقها علاقة لفترة طويلة بين الشاب والفتاة، وقد فرضت عليهما الزواج كنتيجة حتميّة بعد مرور الوقت عليها، ما يرتّب في النهاية تحوّل العلاقة الزوجية إلى مملّة ورتيبة، بعد سنة من الزواج.
… وتعدّدت الأسباب
يلفت الدكتور رشدي أيضاً إلى أنّ الزيجات التي تسبقها علاقة طويلة بين الفتاة والشاب، تعاني من مشاكل جذرية. قبل الزواج يعيش الشاب والفتاة سويّاً معظم المواقف الحياتيّة، في إطار اجتماعي وعمري معيّنين، بصفة حبيبَيْن أو صديقيْن، يختلف فيه شكل العلاقة وقواعدها كلّ الاختلاف عن قواعد الزواج المقبلين عليه، حيث الإطار الاجتماعي متنوّع، تختلط فيه الأعمار وتتبدّل فيه المتطلّبات.
ويشير الدكتور رشدي إلى أنّ الرجل، بعد الزواج، يحتاج إلى أن يُعامَل كزوج وليس كصديق، ولكنْ مع اعتياد الشريكيْن على قواعد ثابتة في العلاقة، ولفترة طويلة، يُصبح من الصعب تغيير هذه القواعد، وهذا يضعهُما أمام خطر الإنفصال. فهما لا يستطيعان التعامل مع بعضِهما من دون جعْل المشاكل تتفاقم بينهما، بسبب العناد والاحترام المفقود والمقارنة بين الماضي والحاضر، ممّا يؤدّي إلى اتساع هوّة الخلاف بيْنهما. هنا قد تشعر الزوجة بأنّ زوجها توقّف عن حبّها، الأمر الذي قد يدفعها لعدم احترامه كما في السابق، ويجعلها لا تفهم أو تقدّر الفرق بين الحبيب والصديق والزوج؛ ومن ناحيته هو، قد يشعر بالندم لأنّه ارتبط بها، وهذا مؤلم جدّاً للطرفين.
التواصل الجسدي والنفسي
بدوره، يوضح الدكتور محمود الشريف، استشاري العلاقات الزوجيّة في كلّية التربية في جامعة القاهرة، بأنّ المشكلة الرئيسيّة التي يعاني منها كثير من المتزوّجين حديثاً هي عدم القدرة على الاستمتاع بالعلاقة الحميمة، لغياب الثقافة الجنسيّة لديهما.
فيقترح: “من الأمور التي يمكن أن يقوما بها هو أن يغيّر الزوج من أسلوبه في ملاطفة زوجته ومداعبتها، كذلك أن تغيّر الزوجة من ردود أفعالها. وعلى كلٍّ من الطرفين أن يظهر للآخر ما يساعده على الوصول للاستمتاع خلال الأوقات الحميمة بينهما؛ وذلك إمّا بالكلام أو بالتلميحات المباشرة. وهذه من أفضل الوسائل التي تساعد كلّ طرف على التواصل الجسدي والنفسي مع الطرف الآخر”. ويضيف أنّه “ليس على الزوجة أن تقوم بدور المستقْبِل السلبي، إنّما يجب عليها أن تأخذ الأمور ببعض الإيجابيّة لرفع درجة التمهيد للعلاقة، ما سيجعلها تستمتع أكثر بالعلاقة”.
بذْل مجهود أكبر
من جهته، يؤكّد الدكتور صبحي أبو لوزا، استشاري الصحّة الجنسيّة في جامعة القصر العيني، على وجوب مراعاة الزوج لمشاعر ومزاجيّة زوجته. ففي كثير من الأوقات، تكون قابليّتها للاستجابة الحميميّة بحاجة لمجهود أكبر وأطول من قِبله. لذلك، يجب عليه أن يطيل فترة المداعبة والملاطفة، مع التركيز على النقاط المؤثّرة في جسمها، وعلى الزوجة مساعدة زوْجها في التعرّف على هذه النقاط لديْها، خصوصاً لأنّها تختلف من امرأة لأخرى.
يلفت استشاري الصحّة الجنسيّة في جامعة القصر العيني أيضاً إلى ضرورة أن ينوّع الزوْجان في نمط العلاقة وأن يبعدا عن الروتينيّة في ممارسة العلاقة الزوجيّة. وللزوجة هنا دور كبير، إذ عليها أن تكون مبدعة في أفكارها، وأن تساعد الزوج في الابتعاد عن النمطيّة، بالاقتراح والترغيب والطلب والممارسة؛ خصوصاً وأنّ بعض الأزواج لا يكرّسون عادةً وقتاً لوضع الزوجة في إطار رومانسي والاستمتاع الكامل بهذه الأجواء، لكنّهم يتمّمون العلاقة بسرعة ليشعروا هُم بالاستمتاع والاكتفاء.
وفي السياق عينه، يضيف الدكتور أبو لوزا: “للتغلّب على الروتين، الذي عادةً ما يصاحب العلاقة الحميمة لدى المتزوّجين حديثاً، يجب على الزوجة، مثلاً، أن تستغلّ إمكانيّاتها العاطفية لمساعدة زوجها في الاستمتاع، عن طريق الحوار، مع عدم وضع  تخيّلات أو توقّعات بعيدة عن أرض الواقع، حتّى لا يُحبَط كلٌّ من الزوجيْن من البداية. ذلك أنّ السعادة والرضا بين الزوجيْن في العلاقة الحميمة يُكتسبان مع الوقت والممارسة والتجديد، بعيداً عن أيّة وصفات جاهزة أو روايات الآخرين والأخريات عن تجاربهم، والتي تنطوي غالباً على المبالغات.
تفهّم رغبات الآخر
الدكتور محمّد منير، استشاري العلاقات الزوجيّة في جامعة القاهرة، ينصح المتزوّجين حديثاً بعدم الحكم على السعادة الحميمة في الزواج بسرعة، لأنّ الوقت والممارسة كفيلان بصنعها. ويقول: “يجب على الزوجة إطلاع زوجها على مناطق الإثارة في جسدها، وعلى الأخير منح الزوجة بعض الوقت للوصول لدرجة عالية من الإستمتاع، لأنّ طبيعة المرأة مختلفة عن الرجل، وأحياناً تحتاج إلى وقت أطول لبلوغ هذه الدرجة. كما وعليه التأكّد من ارتياح زوجته بعد العلاقة الحميمة، لأنّ عدم ارتياحها يسبّب لها أعراضاً عضويّة مُؤلمة، ممّا يجعلها تبتعد شيئاً فشيئاً عن الرغبة في العلاقة”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *